أبي هلال العسكري
151
الوجوه والنظائر
التوفي أصل - الوفاء : التمام وشئ واف : تام ، وقوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) أي . : قوموا بأوامري على التمام أعطكم جزاء أعمالكم على التمام . وتوفيت حقي ، واستوفيته ، إذا أخذته بتمامه ، ومعنى توفي الله الأنفس : قبضها عند تمام آجالها ، وقد وفيت الرجل حقه ، وأوفيت له ، إذا تممت عهده ، وخلافه : الغدر ، وهو أن تترك الوفاء به ، وأصل الغدر : الترك ، يقال : غادر الشيء ، وأغدره ، إذا تركه . والتوفي في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الإنامة ، قال اللَّه تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ) كأنَّه يقبض العقل والذهن الذي تميز به الأشياء . الثاني : قوله تعالى : ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) وروي عن الحسن ؛ أنه قال : التوفي هاهنا : رفعه إلى السماء . ومثله قوله : ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) أي : آخذك من بين بني إسرائيل ، ورافعك إلى السماء حيث لا ينفذ إلا حكمي ، ولا يريد أن اللَّه في السماء ، وشبه رفعه إلى السماء بالموت ؛ لأنه يفقد عند الرفع [ كما ] يفقد عند الموت ، وقيل : الرفع هنا رفع المنزلة . الثالث : قبض الرُّوح ، قال الله تعالى : ( فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) وقال : . ( يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) وقال : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) يعني : أنهم يقبضون أرواحهم .